البيان الختامي لمؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني في ألمانيا
المنعقد في أيار / مايو 2004 بمدينة برلين

دانت الجاليات الفلسطينية في أوروبا وجمعياتها ومؤسساتها مشروعات تسقط حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم، وأصدروا وثيقة تعلن عدم تفريطهم بهذا الحق.

فقد أصدر فلسطينيو أوروبا وثيقة تاريخية أكدوا فيها تمسكهم المطلق بحق العودة إلى أرضهم وديارهم في فلسطين، رافضين بشكل مطلق المساومة على هذا الحق أو الالتفاف عليه.
إذ تمخض مؤتمر فلسطينيي أوروبا المنعقد في العاصمة الألمانية، والذي حضرته وكالة "قدس برس"، عن صدور "وثيقة برلين للتمسك بحق العودة"، التي تزامن صدورها مع حلول الذكرى السادسة والخمسين لنكبة فلسطين.

مؤتمر شعبي حاشد فتحت عنوان "لن نتنازل عن حق العودة ولم نخوِّل أحدا بالتنازلعنه" احتشد يوم السبت 15 أيار (مايو)، أكثر من ألفي فلسطيني جاؤوا من عموم أوروبا،ممثلين عن الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في بلدان القارة، في المؤتمر الذي نظمهمركز العودة الفلسطينيلندن، والجالية الفلسطينية في برلين. وشاركت عشراتالمؤسسات والتجمعات الفلسطينية من أنحاء القارة الأوروبية في هذا المؤتمر، وألقىممثلوها كلمات أجمعت على التمسك القوى بحق العودة.

وعلاوة على الوفود المشاركة من عموم أوروبا؛ فقد شارك في أعمالمؤتمر "لن نتنازل عن حق العودة" كل من محمد خليل عقل، النائب في البرلمان الأردنيعن مخيم البقعة بالأردن، وجمال الشاتي، رئيس لجنة اللاجئين في المجلس التشريعيالفلسطيني، والدكتور عزمي بشارة، القيادي الفلسطيني القادم من الأراضي المحتلة سنة 1948، وخالد الترعاتي، مدير "المؤسسة الإسلامية الأمريكية للقدس" بواشنطن.

ووجّه المشاركون في المؤتمر، إدانات قوية، لمحاولات الالتفاف علىحق العودة الفلسطيني، معبِّرين عن رفضهم المطلق لكل الحلول والمبادرات التي تتنازلعن حقهم في العودة، ومؤكدين أنها لا تمثلهم وأنهم لم يخولوا أحدا بالتنازل عن هذاالحق.

"وثيقة برلين" .. ترد على "وثيقةجنيف"

وقد ثمِّن المؤتمرون في "وثيقة برلين" التي صدرت عنهم "الجهودالكبيرة التي تقوم بها المؤسسات الشعبية العاملة لقضية اللاجئين وحق العودة داخلالوطن المحتل وفي الشتات"، وطالبوا بدعم هذه المؤسسات وتمكينها من أداء رسالتها علىأكمل وجه، وأكدوا لحمة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.

وجاء في "وثيقة برلين" في هذا الصدد "يؤكد المؤتمرون على التمسكبحقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجِّروا منها، باعتبار ذلك من الحقوق الأساسيةالفردية والجماعية التي أقرتها وكفلتها الشرائع السماوية والمواثيق والقوانينالدولية، وأكدت عليه العديد من قرارات الأمم المتحدة. وباعتبار العودة حق شخصي لاتجوز فيه النيابة أو التمثيل؛ فلا يملك شخص أو هيئة التنازل عنه لأي سبب وبأي حجةأو اتفاق. وهو حق لا يسقط بمرور الزمن لا ينتقص أو يتأثر بإقامة دولة فلسطينية علىأي جزء من أرض فلسطين".

رفض ما يؤدي إلى التفريط بحق العودة

وأعلنت الوثيقة "عن عدم القبول بأي مفاوضات أو حلول تسفر عنالتنازل أو التفريط بحق العودة"، وقال المؤتمرون في الوثيقة الهامة "إنهم لن يقبلوابمشاريع التوطين أو التعويض. ويطالبون بالتعويض والعودة معاً كحقين متلازمين، لأنّالتعويض إنما هو عن المعاناة والأضرار التي لحقت بهم جراء الاحتلال والتشريد وليسذلك بأي حال بديلاً عن حق العودة".

وأضافت الوثيقة "يرفض المؤتمرون اعتبار "العودة" الجزئية إلىمناطق السلطة الفلسطينية أو العودة الفردية للجيل الأول إلى فلسطين الـ48 كحلإنساني ضمن إطار ما يسمى بجمع شمل العائلات، واعتبار ذلك التفافاً على حق العودة"،كما تقول وثيقة برلين.

ودعا المؤتمرون الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين إلىتحسين الظروف المعيشية وتخفيف معاناتهم، مع تأكيدهم لرفض التوطين، والتمسك بحقهمالتاريخي في العودة، كما حثوا الدول الأوروبية على "عدم الانجرار وراء السياسةالأمريكية المنحازة بشكل مطلق للاحتلال الصهيوني في فلسطين. وإلى انتهاج سياسة أكثرتوازناً لتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين".

وشدّد المؤتمرون على أنّ "تنفيذ حق العودة وتحقيقه عملياً وبشكلعادل وغير منقوص؛ إنما يستلزم إنهاء الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، لأنه العقبةالحقيقية أمام عودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه"، بحسب الوثيقة.

بيراوي: مخاطر تهدد حق العودة

ولفت زاهر بيراوي، رئيس مجلس أمناء مركز العودة الفلسطيني – لندن،انتباه المؤتمر الحاشد لفلسطينيي أوروبا المنعقد في برلين بقوله "يأتي انعقادمؤتمركم هذا في ظروف تزداد فيها المخاطر التي تتهدد حقكم في العودة، وتزداد الهجمةعلى حق العودة، وترتفع أصوات معزولة غريبة في محاولة منهم إلى إلقاء الرعب في قلوبالمخلصين العاملين لهذا الحق"، وأضاف "وما وعد بوش المشؤوم وخطة شارون إلا ترجمةلهذه الهجمة، الأمر الذي يلقي على عاتقكم مسؤولية أكبر ويتطلب منكم جهداً مضاعفاًللتصدي لهذا الخطر الداهم"، حسب قوله.

وقال بيراوي "إنّ الشعب الفلسطيني الذي قدّم وما زال يقدمالتضحيات منذ النكبة هو صاحب الحق وليس أصحاب الأجندات الخاصة المتساقطين علىالطريق"، مضيفاً "لقد آن الأوان لنهج تغييب الشعب عن المشاركة في صنع القرار أنيندثر، فليس الشعب الفلسطيني البطل قاصراً عن قراءة المرحلة واتخاذ القراراتالمناسبة"، على حد تعبيره.

بشارة: كيف نتنازل عن حق وعن قراردولي؟

وبدوره؛ شدد الدكتور عزمي بشارة، القيادي العربي البارز فيالأراضي المحتلة سنة 1948، على المغزى الهام لانعقاد هذا المؤتمر، وقال "أؤكد علىأهمية موعد انعقاد هذا المؤتمر، فنحن في ذكرى النكبة"، وعن هذه النكبة قال عن دورالحركة الصهيونية "رموا الفلسطينيين في الصحراء وهم يهتفون سيرموننا"، واصفاًالنكبة وتهجير الفلسطينيين أثناءها وبعدها بأنها "عملية سطو" هي الأكبر مننوعها.

د. عزمي بشارة يلقي كلمته في المؤتمر

وهاجم الدكتور بشارة بشدة محاولات التنازل عن حق العودة، وبشأنقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 القاضي بحق اللاجئين الفلسطينيينبالعودة إلى أرضهم وديارهم؛ قال مستغرباً "أيوجد أحد لديه قرار جمعية عمومية (للأممالمتحدة) ويتنازل عنه؟ إنه قرار دولي، كيف نتنازل عنه؟".

وقد أبدى الحضور تقديراً خاصاً لمشاركة عزمي بشارة في المؤتمر،ورمزية هذه المشاركة التي تعكس التواصل بين الفلسطينيون وراء الخط الأخضر مع الشعبالفلسطيني في الشتات، والتوافق على حق العودة.

النائب عقل: الشعب الفلسطيني لنيتزحزح عن التمسك بحق العودة

ومن جانبه؛ قال النائب في البرلمان الأردني عن مخيم البقعة محمدخليل عقل "يتحدثون عن حق العودة، وبعضنا مشفق على هذا الحق، وأقول أيها الأخوة لاتشفقوا، فشعبنا قد تجاوز كل ما تظنون، شعبنا ضرب المثل في التمسك بالتمسك بوطنه،شعبنا الذي يتمسك بفلسطين، كل فلسطين، من البحر إلى النهر، لن يتزحزح عن التمسكبهذا الحق بإذن الله".

السيد محمد خليل عقل

وأعاد النائب في البرلمان الأردني إلى الأذهان صور محنة اللجوءالفلسطيني، ونقل عن اللاجئين الفلسطينيين في الأردن إصرارهم الشديد على تفعيل حقالعودة، وتحقيق طموح تحرير فلسطين من الاحتلال واستئناف الحياة الفلسطينية فوقالأرض الفلسطينية.

الشاتي: العودة هي القضية المركزية

وقد أعاد جمال الشاتي، رئيس لجنة اللاجئين في منظمة التحريرالفلسطينية، إلى الأذهان بأنّ "قضية اللاجئين هي القضية المركزية للشعب الفلسطينيوهي جوهر الصراع". وقال "لاشك أنّ هناك العديد ممن يحاول التطاول على الإجماعالوطني الفلسطيني، والتطاول على الثوابت الوطنية الفلسطينية، فمنهم من يحمل الصفةالتمثيلية، ومنهم من يحمل الرسمية، ومنهم من لا يحمل أي صفة على الإطلاق"، على حدوصفه.

السيد جمال الشاتي وإلى يمينه السيد خالد ترعاني

ورأى الشاتي "أنّ وثيقة جنيف، هذه الوثيقة التي ولدت ميتة، حتى لوولدت حية علينا أن نميتها، لأنها بشكل أو بآخر تحاول اغتيال الحقوق الوطنية للشعبالفلسطيني، وبالذات حق العودة"، مشدداً على أنّ "حق العودة حق مقدّس تُجندل دونهالرقاب"، حسب قوله.

الترعاني يحذر من الاحتيال على الشعبالفلسطيني

السيد خالد ترعاني (في الوسط)

وأدان الترعاني قيام الرئيس الأمريكي جورج بوش بالدعوة إلىالتنازل عن حق العودة الفلسطيني ومطالبة الشعب الفلسطيني بالقبول بالمستوطنات. وهاجم الترعاني وثيقة جنيف ووثيقة الهدف اللتين تتنازلان عن حق العودة، ورأى فيهما "قضية نصب واحتيال على الشعب الفلسطيني وبدون خجل"، لتخليهما عن هذا الحق الذي هو "حق فردي ومقدس لا يمكن التنازل عنه بأي شكل من الأشكال"، كما ذكر.

ومن سجنه؛ وجّه الأسير أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبيةلتحرير الفلسطينية، رسالة تحية إلى مؤتمر فلسطينيي أوروبا، حذر فيها من الخطواتالتي ترمي التنازل عن حق العودة وأدانها بقوة، كما وصلت إلى المؤتمر برقية منالأسير حسام خضر، النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني والمدافع عن حق العودة، يؤكدفيها ضرورة التمسك بهذا الحق.

وفي رسالة بعث بها إلى مؤتمر برلين؛ أكد صلاح صلاح الذي تعذّرعليه الحضور إلى برلين للمشاركة في أعمال المؤتمر، أنّ "كل فلسطينيي لبنان يؤكدونأنهم جزء لا يتجزأ من الحركة الواحدة لحق العودة لكل الفلسطينيين في كل مواقعالشتات".

الزير: رسالة جماعية ترفض التنازل عنحق العودة

وقد أكد ماجد الزير، مدير مركز العودة الفلسطيني بلندن، أنّ هذاالمؤتمر يحمل رسالة جماعية من الشعب الفلسطيني في أوروبا ومن أماكن تواجده تعلنالرفض القوي لمحاولات التنازل عن حق العودة. كما قدم غسان أبو سمره رئيس الجاليةالفلسطينية في برلين عرضاً لنشوء نكبة اللجوء الفلسطيني مشدداً على ضرورة التمسكبحق العودة.

وألقي السفير الفلسطيني ببرلين عبد الله الإفرنجي كلمة في المؤتمرأكد فيها تمسك منظمة التحرير الفلسطينية بحق العودة وعدم تخليها عن هذا الحق، وقال "نحن نناضل من أجل حق العودة ونثبت حق العودة"، مؤكداً أنّ منظمة التحريرالفلسطينية لم تتنازل عن هذا الحق.

وقد حيّا عادل عبد الله، الأمين العام لرابطة فلسطين بالنمسا،تأكيد السفير عبد الله الإفرنجي للتمسك بحق العودة، و"وقوفه ضد وثيقة جنيف"، ورأىفي ذلك إدانة من الإفرنجي للقائمين على هذه الوثيقة وخص الوزير الأسبق في السلطةالفلسطينية ياسر عبد ربه.

كما أدى الفنان الشعبي الفلسطيني إبراهيم محمد صالح "أبو عرب" وفرقته وصلات فنية تغنى فيها بالعودة إلى فلسطين، بينما جاءت مشاركات الوفودالفلسطينية من البلدان الأوروبية لتؤكد الرفض القاطع لمبادرتي جنيف والهدف ووعد "بوش" ولكل محاولات التفريط بحق العودة.

أبو عرب وفرقته يؤدون وصلات غنائية حول العودة وفلسطين

وقد أقيمت على هامش المؤتمر معارض توثق معاناة اللاجئينالفلسطينيين وحنينهم إلى وطنهم المحتل، وعدم تفريطهم بحق العودة، فيما تصدرتالمؤتمر خرائط ضخمة لفلسطين تظهر قراها وبلداتها التي دمرها الاحتلال، إلى جانبالمفتاح الذي بات رمزاً لإرادة العودة والتمسك بالديار لدى الشعب الفلسطيني.