طباعة

شن رئيس الطائفة اليهودية في النمسا، آرائيل موتيسكانت، هجوماً مستغرباً ضد الجماهير الغفيرة التي تظاهرت بالآلاف في قلب العاصمة النمساوية فيينا يوم الثالث من يونيو، ملوحاً بتهمة العداء للسامية في وجه أولئك المتظاهرين من المسلمين والمسيحيين واليهود وغيرهم من الطوائف الدينية المختلفة، الذين نددوا بالقرصنة والمجزرة بحق أسطول الحرية المبحر في مهمة إنسانية وتضامنية إلى قطاع غزة المحاصر.

جاء ذلك الهجوم قى مؤتمر صحفى عقده موتيسكانت يوم الأربعاء، السادس عشر من يونيو، بعد أقل من أسبوعين على المظاهرة الضخمة في فيينا، التي شارك فيها نحو خمسة عشر ألف شخص، لمناهضة العدوان العسكري الإسرائيلي على أسطول الحرية، الذي أبحر من عدة موانى أوروبية حاملاً سبعمائة وخمسين من الشخصيات العامة والبرلمانيين والحقوقيين والناشطين الإنسانيين والإعلاميين من أكثر من أربعين دولة.

وبدعوة من 129 منظمة وجمعية في النمسا، من بينها جمعيات يهودية؛ نجحت مسيرة فيينا في حشد أكثر من خمسة عشر ألف شخص من جنسيات شتى تحت شعارات إنسانية ضد حصار غزة وضد القرصنة البحرية لأسطول الحرية. وفي المقابل؛ لم تنجح التظاهرة المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي والتي تم تنظيمها في قلب العاصمة فيينا أيضاً، في الوقت ذاته، من قبل عدد من الجمعيات، في جمع أكثر من مائة شخص حسبما ذكر التلفزيون النمساوى فى نشرتة المسائية.

وتفيد التقديرات أن أعداد اليهود الذين انخرطوا في المسيرة المنددة بحصار غزة، كانت تفوق أعدادهم في المسيرة المقابلة التي دعمها رئيس الطائفة اليهودية، آرائيل موتيسكانت، والذي شنّ هجوماً شديد اللهجة في مؤتمره الصحفي يوم الأربعاء، ضد الذين تضامنوا مع أسطول الحرية وطالبوا برفع الحصار الخانق المفروض على المليون وسبعمائة ألف فلسطيني في قطاع غزة.

وتحدث موتيسكانت في تصريحاته عن موجة من المضايقات والشتائم بحق اليهود، قال إنها تزايدت في النمسا في الأيام الأخيرة، ملقى باللائمة على مسلمين في هذا الصدد.

وتابع آرائيل موتسيكانت قوله "نشهد، بصفة يومية تقريباً، تعرض اليهود الذين يسهل التعرف عليهم من خلال ملابسهم، إلى الإساءة اللفظية والبصق وبعض الحوادث الأخرى".

ولم يقدم موتيسكانت في مؤتمره الصحفي براهين على هذه المضايقات، مبرراً ذلك بإحجام المتضررين بعدم الإبلاغ عنها لدى الشرطة النمساوية على حد قولة، لكنه أشار إلى عدم وقوع أعمال عنف جسدية في هذا السياق.

وشهد المؤتمر الصحفي هجوماً شديد اللهجة ضد رموز مسلمي النمسا، وخاصة المهندس عمر الراوي، عضو برلمان مقاطعة فيينا عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ)، على خلفية صدور قرار من جانب برلمان فيينا يدين القرصنة والمجزرة ضد أسطول الحرية، وكذلك لإسهامه في تنظيم المظاهرة الكبرى للتنديد بذلك الاعتداء الإسرائيلي الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى في المياه الدولية.

وتشهد أوساط الجالية اليهودية داخل النمسا فى تلك الأيام انقسامات حادة وجدلاً داخلياً غير مسبوق، بشأن طبيعة الموقف الذي ينبغي اتخاذه من الانتهاكات المتواصلة التي تقترفها الحكومة الإسرائيلية وقواتها العسكرية. وتتفاعل هذه الانقسامات بخاصة منذ العدوان الحربي على قطاع غزة في شتاء 2008 ـ 2009، وهو الذي قوبل بإدانات عالمية واسعة ووثقت لجنة غولدستون الدولية جرائم حرب خلاله.

واتهم موتيسكانت المظاهرات المنددة بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بما سمّاه "التحريض"، وذكر أنه من المقرر رفع دعاوي قضائية ضد منظمي المظاهرات الكبيرة المناوئة للممارسات العسكرية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والمتضامنين الدوليين، قائلاً إنها حملت "لافتات وشعارات معادية للسامية".

ومن بين الذين تحدّثوا أيضاّ في المؤتمر الصحفي، إلى جانب موتيسكانت، كان الكاتب توماس شميدينغر، الذي اشتهر بآرائه التحريضية ضد قيادات ومؤسسات مسلمة في النمسا.

ويلحظ مراقبون في المجتمع المدني في النمسا، وقوع حملات من الاتهام والضغط ضد قيادات سياسية ومجتمعية مسلمة، في أعقاب كل موجة من الحراك الجماهيري المتزايد في فيينا خلال الأعوام الأخيرة رداً على اقتراف القوات الإسرائيلية جرائم حرب أو انتهاكات للقانون الدولي أو مجازر واعتداءات دامية متكررة.

لكن مواقف المؤسسات الإسلامية في النمسا، ظلت تؤكد باستمرار تضامنها مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ودعمها في الوقت ذاته لأجواء الحوار الإيجابي بين الطوائف والتعايش الودي في المجتمع النمساوي؛ مع رفض أي من مظاهر العنصرية أو نزعة العداء للسامية .

الكاتب رمضان إسماعيل - شبكة رمضان الإخبارية

الزيارات: 35926