طالبت "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" دول الاتحاد الأوروبي بممارسة نفوذها على الجانب الإسرائيلي من أجل رفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة للسنة الثالثة على التوالي، والذي تضاعفت آثاره السلبية في أعقاب الحرب المدمرة الأخيرة التي استهدفت القطاع.

جاء ذلك خلال زيارة قام بها وفد من "الحملة الأوروبية" إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسيل يوم الاثنين (8/6)، في أعقاب عودته من زيارة إلى قطاع غزة ضمن قافلة "الأمل" الأوروبية التي حملت مساعدات طبية وإنسانية لذوي الاحتياجات الخاصة.

 

وقال الدكتور عرفات ماضي، رئيس الحملة في تصريح له من بروكسيل: "لقد أطلعنا المسؤولين الأوروبيين على نتائج زيارتنا الأخيرة لغزة، ونقلنا لهم معاناة أهالي القطاع إلى المسؤولين الأوروبيين، وذلك من أجل حثهم على التحرك الجدي والعاجل لرفع الحصار الظالم".

وكان اللقاء الأول لوفد الحملة الأوروبية مع مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط مارك أوتي، حيث حضره إلى جانب رئيس الحملة الأوروبية، مازن كحيل رئيس المنتدى الفلسطيني الفرنسي عضو الحملة، وعدد من النواب الذي زاروا غزة مؤخراً وهم البارونة البريطانية جيني تونغ والنائب الاسكتلندية ساندرا وايت والنائب الإيطالية مونيا بينيني.

وأضافت بينيني التي زارت غزة مؤخرا ضمن قافلة الأمل إلى أن الوفد: "أطلع السفير أوتي على آخر تطورات الوضع في غزة على الصعيد الإنساني والسياسي والاقتصادي ومختلف مناحي الحياة هناك، كما وطالب بضرورة تحرك الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل لرفع الحصار سواء عن طريق إلغاء معاهدة الشراكة الاقتصادية أو غيرها من الوسائل للامتثال للقانون الدولي واحترام حقوق الإنسان الفلسطيني".

بدوره؛ أكد السفير أوتي على أن "الوضع الإنساني في غزة بالغ الصعوبة، ولا بد من تحرك الجميع لإنهاء هذا الوضع غير المقبول"، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدم الكثير من المساعدات الإنسانية للتخفيف من آثار هذا الحصار.

كما أفاد المبعوث الأوروبي أن موضوع رفع مستوى العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل "مجمد" في الفترة الحالية، ولا يتوقع أن يستأنف الحديث في هذا الموضوع في ظل الظروف الحالية.

كما التقى وفد "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" في بروكسيل السيد دوبلا دي مورال نيابة عن رئيس المفوضية الأوروبية خوسية بارسوا، حيث تطرق الحديث إلى عدة مواضيع، كان من أهمها موضوع حصار غزة وضرورة رفعه، إضافة إلى موضوع الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني وجهود التوصل إلى اتفاق بين الفصائل. وركزت البارونة تونغ في حديثها على ضرورة "إشراك كل الأطراف الفلسطينية في الحديث للوصول إلى عملية سلام ناجحة وعادلة، حيث أثبتت حرب إسرائيل الأخيرة على غزة أن القضاء على حركة حماس غير ممكن وبالتالي لا بد من الحديث معهم للوصول إلى سلام دائم وشامل في المنطقة".

وأكد دي مورال، رئيس دائرة الشرق الأوسط في المفوضية الأوروبية، على أن موضوع الحصار يحظى باهتمام خاص لديهم وأنهم يعملون مع مختلف الأطراف للوصول إلى صيغة تنهي الحصار بشكل نهائي.

وأشار مورال إلى أن المفوضية في لقائها القادم مع إسرائيل في الخامس عشر من حزيران (يونيو) الجاري، ستبحث موضوع الحصار، وستطالب بفتح المعابر والسماح بحرية الحركة للفلسطينيين وكذلك السماح بإدخال مواد البناء لإعادة ما هدمته الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

وبشأن التحاور مع الأطراف الفلسطينية؛ أشار المسؤول الأوروبي إلى أن "إدراج حركة "حماس" على قائمة "الإرهاب" الأوروبية يشكل معضلة للمسؤولين في المفوضية، حيث أنهم يدركون أنه من الضروري الحديث مع كل الأطراف الفلسطينية، ولكن التشريعات الأوروبية تمنعهم من ذلك"، كاشفاً النقاب عن أن هناك نقاشاً جدياً يجري داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي لتجاوز هذه العقبة بطريقة أو بأخرى"، حسب تأكيده.

يشار إلى أن "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة"، والتي تتخذ من بروكسيل مقراً لها، قد قامت في الأشهر الماضية بسلسلة تحركات لتسليط الضوء على الحصار الظالم على قطاع غزة كان من أهمها قافلة الأمل الأوروبية التي انطلقت من ميناء جنوى الإيطالي إلى مصر ومنها دخلت قطاع غزة. هذا إضافة إلى الحملات الإعلامية وحملات التوعية المنظمة في الجامعات وعن طريق البريد الالكتروني وإرسال الرسائل التي تبين حقائق الحصار إلى السياسيين وصناع القرار والصحافة والمؤسسات الإعلامية المختلفة.