بيــان صــادر عـن

تجمّع "أوروبيون لأجل القدس" ، والأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا ،و مركز العودة الفلسطيني

اقتحامات الاحتلال للأقصى ذروة عدوانية جديدة على القدس لا يجوز تمريرها

لقد صدمتنا عمليات الاقتحام الإسرائيلية الجديدة للمسجد الأقصى المبارك، يوم الأحد 27 أيلول (سبتمبر) 2009، في هجمة عدوانية جديدة على القدس ومقدساتها، تجري مع سبق الإصرار بدعم من سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقواتها المسلّحة وأجهزتها الأمنية.

إنّ هذا الانتهاك الجديد ضد المسجد الأقصى والمصلِّين الآمنين فيه، ينطوي على خطورة بالغة. فهذا التهديد الجسيم ليس مجرّد عدوان على مدينة القدس والمقدسيِّين وحسب؛ بل وعلى الشعب الفلسطيني برمّته، كما أنه انتهاك للأمة بأسرها كونه يمسّ بمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

إننا إذ نتابع هذا التصعيد الخطير الذي يستبيح المسجد الأقصى المبارك؛ فإننا نحذِّر من أنه يمثل ذروة جديدة للعدوان الإسرائيلي المتفاقم على المدينة وسكانها الشرعيين، والذي دخل في السنة الجارية مرحلة غير مسبوقة في حدّتها وتنذر بالأسوأ في ضراوتها، في تحدٍّ لإعلانها عاصمة للثقافة العربية، وفي تجاهل سافر للمطالبات الدولية التي توالت بوقف الاستيطان والكفّ عن التطهير العرقي بحق المقدسيين.

وقد تابع العالم بأسره الفصل الجديد من الهجمة المشدّدة التي تشنّها سلطات الاحتلال على المقدسيين منذ شهور، بطردهم من منازلهم وإصدار أوامر بهدم أحياء سكنية بأكملها، وممارسة التطهير العرقي بحق سكان القدس الشرعيين، مع الإمعان في وضع بعض الأحياء ضمن معازل سكانيّة عنصرية مطوّقة بالجدران والأسيجة.

ويأتي ذلك بينما تتواصل أعمال الحفريات في كل اتجاه تحت بلدة القدس القديمة، وبالأخصّ عند أطراف المسجد الأقصى، وأسفل المعالم الأثرية التاريخية الشاهدة على الهوية العربية للمدينة، والتي باتت تتداعى من وطأة هذا العبث المتواصل.

وبالمقابل؛ تواصل سلطات الاحتلال حمّى الاستيطان المتسارع لتغيير الواقع الديمغرافي في القدس، علاوة على التهويد المنهجي لمعالم المدينة وأسمائها العربية، بهدف تكريس الأمر الواقع الاحتلالي وطمس هوية المدينة بلا رجعة.

إنّ مجرّد مجيء هذه الهجمة الجديدة على القدس ومقدساتها، مباشرة عقب الاجتماع الثلاثي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وقيادة السلطة الفلسطينية والرئيس الأمريكي؛ إنما يبرهن بما لا يدع مجالاً للشكّ على أنّ القيادة الإسرائيلية اليمينية المتطرِّفة، ليست جادّة في أي توجّه نحو السلام الحقيقي، وغير معنية بالامتثال لمطلب إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه غير القابلة للتصرّف. وقد اتضحّ بشكل جليّ كيف أنّ حكومة الاحتلال هذه كما سابقاتها؛ إنما تستخدم شعار المفاوضات ومثل هذه اللقاءات كستار للتغطية على سياساتها العدوانية المتواصلة بلا هوادة، وللتعمية على انتهاكاتها الجسيمة التي لم تتوقّف يوماً بحقّ هذا الشعب وأرضه ودياره ومقدّساته.

إننا في ظلّ هذا التصعيد السافر بحق المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس:

ـ نحيِّي الوقفة الشجاعة لأبناء الشعب الفلسطيني الأعزل في القدس والأراضي المحتلة سنة 1948، الذين تصدّوا بشرف وكرامة، لعمليات الاقتحام الجديدة، في هبّة جماهيرية مباركة تحدّت نيران القوات الإسرائيلية وآلتها القمعية، التي أوقعت الكثير من الجرحى والمصابين في صفوفهم. فالمواطنون الفلسطينيون العزّل يرسمون هذه الأيّام لوحةَ صمودٍ مجيدة في مواجهتهم عدوان الاحتلال وتنكيله، ذوداً عن المدينة ومقدّساتها، وبالنيابة عن الأمّة بأسرها وأحرار العالم ككلّ.

ـ ونودّ أن نذكِّر بأنّ الشعب الفلسطيني الذي ثار في انتفاضة جماهيرية عارمة في مثل هذه الأيام من عام 2000، في ردِّه الساخط على زيارة آرائيل شارون الاستفزازية للمسجد الأقصى المبارك؛ هو ذاته الذي لن يستكين حتى تتحرّر القدس وفلسطين من الاحتلال، بمقدّساتها ومعالمها وأحيائها، وحتى يزول الخطر المُهيْمن عليها صباح مساء.

ـ إنّ في التصعيد الإسرائيلي الجديد رسالة لا ينبغي أن تخطئ عنوانها بالنسبة لكل من يراهنون على اللقاءات والمفاوضات مع قيادة الاحتلال اليمينية المتطرفة، وفي ذلك ما يدعو مجدداً أي طرف فلسطيني كان إلى الحذر من مغبّة توفير الغطاء لحكومة الاحتلال وسلطاتها الحربية في سياساتها وممارساتها المكشوفة تلك، بذريعة المفاوضات والمباحثات العبثية التي ينبغي وقفها والكفّ عنها.

ـ وبهذه المناسبة؛ فإننا نذكِّر بالمسؤولية الجوهرية للعالم العربي والإسلامي في الدفاع عن القدس، باعتبارها التزاماً تاريخياً وفريضة دينية وواجباً قومياً ومهمّة أخلاقية، لا يجوز التقاعس عنها أو المماطلة فيها؛ بينما يتصاعد عدوان الاحتلال وتتعاظم تهديداته وتتفاقم انتهاكاته. وسيكون من المُخجِل تمرير هذه الانتهاكات الصارخة بحقّ القدس ومقدسات الأمّة؛ بدون ما يكافئها من ردّ رسمي وشعبي يليق بمستوى الحدث وجسامته. كما يتوجب تفعيل الجهود والمشروعات والبرامج الرامية لدعم صمود المقدسيين وتعزيز ثباتهم تحت الاحتلال وفي مواجهة سياسات الاضطهاد والطرد والعزل والتطهير العرقي التي تُمارَس بحقهم.

ـ كما ونطالب الأطراف الدولية، وبالأخصّ منها الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية كافة؛ بضرورة اتخاذ موقف واضح وصريح إزاء هذه التعديات الإسرائيلية الخطيرة، ومقابلتها بما تستأهله من العقوبات والإجراءات الرادعة، مع ضرورة الانحياز في ذلك إلى قيم حقوق الإنسان وحريات الشعوب ورفض المظالم والانتهاكات.

ـ وإننا في مواجهة هذه الهجمة الجديدة على المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف؛ نحثّ على القيام بفعاليات جماهيرية تعبيراً عن رفضها والتنديد بها، وإبرازاً للتضامن مع المقدسيِّين وعموم أبناء الشعب الفلسطيني في ثباتهم المشرِّف وصمودهم المتواصل تحت الاحتلال العسكري.

* بروكسيل، الاثنين 28 أيلول (سبتمبر) 2009

تجمّع "أوروبيون لأجل القدس" ـ الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا ـ مركز العودة الفلسطيني - لندن-