طباعة

 


 

لقد واكب مؤتمر فلسطينيي أوروبا، بترحيب كبير، نهوض "الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة"، باعتبارها مبادرة تؤطر لحراك شعبي فلسطيني متجدِّد، في مرحلة دقيقة من تاريخ قضية فلسطين ونضال شعبها.

إنّنا نعلن عن تأييدنا لما ورد في مقرّرات اللقاء التأسيسي لهذه الهيئة، التي تبعث على الاستبشار بتصويب المسار الفلسطيني العام؛ رغم تزايد المخاطر المحيقة بشعبنا وقضيته، وتفاقم الاختلالات الماثلة في النظام السياسي الفلسطيني، وتعاظم التحديات التي تكتنفنا جميعاًً على شتى الأصعدة.

وإننا في مؤتمر فلسطينيي أوروبا، نرى أنّ الهيئة الجديدة من التعبيرات العديدة المطلوبة، من أجل بلورة حالة النهوض الفلسطيني العام، ووضعها في سياق حراك شعبي جماهيري مستقلّ.

ولا شكّ أنّ هذا الحراك نابع من إرادة شعبية فلسطينية عارمة، لم يكن أبناء شعبنا في أوروبا بمنأى عنها، خاصةّ عندما عبّروا في مؤتمراتهم الكبرى التي التأمت على التوالي في لندن (2003)، وبرلين (2004)، وفيينا (2005)، ومالمو (2006)، وروتردام (2007)، وكوبنهاغن (2008)، وميلانو (2009)؛ عن ضرورة إشراك كافة قطاعات شعبنا في خدمة قضيتها الجامعة، واحتمال المسؤولية الوطنية الكبرى، خاصة مع تعاظم الاستحقاقات التي يواجهها هذا الشعب في هذه المرحلة.

لقد ظلّ الدفاع عن الثوابت شاغلاً لأبناء شعبنا في أوروبا، كما في أي مكان آخر في الوطن وتجمّعات اللجوء والشتات. فقد شدِّد الفلسطينيون في أوروبا، بشكل مستمر، على أنّهم جزء من الشعب الفلسطيني بعمقه التاريخيّ وإرثه الحضاريّ وبهويّته العربية والإسلامية، وعلى أنّ الشعب الفلسطيني في شتى مواقع انتشاره هو وحدةٌ واحدة، لا تنفصم عراها ولا تقبل التجزئة. كما أعلن الفلسطينيون في أوروبا، استمرارَهم في التشبّث بهويّتهم الوطنية الفلسطينية، وأنهم يعايشون الهمّ الفلسطيني المشترك، وينافحون عن الحقوق الفلسطينية العادلة التي لا تقبل التفريط أو التجزئة، ولا المساومة أو الإرجاء.

كما جدِّد الفلسطينيون في أوروبا، على نحو متواصل، تشبثهم بحقِّهم في العودة إلى أرضهم وديارهم التي هُجِّروا منها، مؤكدين رفضهم لكل المحاولات الرامية إلى المساس بهذا الحق، أو تجاوزه، أو المساومة عليه، ومشدِّدين على أنهم لن يتنازلوا عن حق العودة إلى فلسطين ولم يفوِّضوا أحداً في ذلك. ولطالما طالب الفلسطينيون في أوروبا، بالمسارعة إلى تفعيل حق العودة، بتمكين أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا من العودة إلى أرضهم وديارهم، مع التعويض إلى جانب ذلك عن كافة الخسائر والأضرار المعنوية والمادية التي لحقت بهم وبأجيالهم جراء ذلك التهجير المرير وطوال سنوات اللجوء والشتات وما تخللتها من معاناة مركّبة وأضرار جسيمة متراكمة.

ونعيد إلى الأذهان أنّ مؤتمرات فلسطيني في أوروبا، أكدت مراراً ضرورة مشاركتهم في صياغة القرار الفلسطيني، عبر عملية ديمقراطية حرة وشفافة، تفرز تمثيلاً فاعلاً لهم، ولقطاعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. كما أكد الفلسطينيون في أوروبا ضرورة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والذي يتطلّب ابتداءً إعادة بنائها وتشكيلها على أسس ديمقراطية وانتخابات حرة بمشاركة كافة شرائح الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

وإنّ في نهوض الهيئة الجديدة ما يؤكد ترسّخ القناعة بأنّ المرحلة تقتضي مضاعفة الجهود، كلّ الجهود البنّاءة، لخدمة قضية فلسطين العادلة، والعبور بها إلى مستقبل آمن ومشرق تتجسّد فيه طموحات شعبنا في استعادة حقوقه وحريته، وخلاصه من الاحتلال، وتفعيل العودة إلى أرضه ودياره.

* بروكسيل،آذار/ مارس 2010

مؤتمـر فلسـطينيي أوروبـا

الأمـانة العـامّة

الزيارات: 32264