بحضور حشد وفير من أبناء الجالية العربية والمسلمة في أثينا تم افتتاح المقر الجديد لنادي القدس للأشبال وذلك تلبية لحاجات أبناء الجالية المتزايدة من جهة، وربطها بالقضايا العربية والإسلامية من ناحية أخرى.

ولأكثر من ساعتين ارتفعت أصوات الأطفال الذين وجدوا فرصة نادرة للعب لا تتكرر في أثينا المزدحمة، كما جربوا جميع الألعاب الموجودة في النادي خاصة الألعاب الالكترونية ولعبة التنس وغيرها.

"رغم أنه كانت هناك ثغرات في تبليغ الأهالي فقد احتشد عدد كبير منهم، وهذا يدل على اهتمامهم بالحدث ويضعنا أمام مسؤوليات كبيرة" تقول هلا عكاري مسؤولة البرامج النسائية في النادي مشيرة باعتزاز الى العدد الكبير من الأطفال الذين يلعبون.

وتكلم العديد من الإخوة والأخوات في حفل الافتتاح مبينين أن الغرض من هذه المؤسسة التربوية هو الحفاظ على الجيل المسلم الصاعد وتنشئته على الارتباط بدينه وقضايا أمته، وصونه من الانجراف الى التيارات التي تشهدها الساحة الأوروبية اليوم.

وأكد أكثر من متكلم أن النادي هو خطوة في الطريق الصحيح وأن الجالية المسلمة بعد أن أسست العديد من المساجد أصبحت بحاجة إلى المؤسسات الاجتماعية والمدارس، وأن هذه المؤسسات يؤمل لها أن تكون المحاضن التربوية التي تؤمن للأجيال الصاعدة التربية والمناعة الثقافية المطلوبة للجيل المسلم في أوروبا.

وشرح الإخوة المكلفون بإدارة البرامج التعليمية خطط التعليم التي سيباشرون بها، وتشمل تدريس القرآن الكريم والمواد الثقافية والتراث الإسلامي، إضافة الى المحاضرات المرئية والمسموعة، واستقدام محاضرين محليين وخارجيين لإلقاء محاضرات ودروس حول القضايا والمسائل التي تشغل الجيل الصاعد، كما تجيب على الأسئلة التي تطرح على المسلم في أوروبا.

كما تشمل المحاضرات والدروس تعريفا بقضية فلسطين وتطورها التاريخي والتعريف بحق العرب والمسلمين بها كبلد يسكنه هؤلاء منذ فجر التاريج، ودحض الأكاذيب الصهيونية بحقوق اليهود المزعومة فيها.

كذلك تشمل النشاطات تشكيل فريق كرة قدم من فتيان وشبان النادي، حيث اتفق مسؤولو النادي مع المدرسة العربية في أثينا لإجراء تمرينات الفريق في ملعب المدرسة، إضافة الى الرحلات البرية والبحرية الى مختلف المناطق اليونانية.

وتعد المخيمات السنوية أهم نشاطات النادي، حيث ينتظم فيها عشرات الفتيان والفتيات من مختلف أنحاء اليونان، وتبدأ مخيمات الفتيات خلال شهر سبتمبر وتستمر أسبوعا، لتبدأ بعدها مخيمات الفتيان والشباب التي تستمر بدورها أسبوعا آخر، ويتلقى المشاركون والمشاركات في المخيمات العديد من المحاضرات التربوية والتثقيفية، كما يقومون بالعديد من النشاطات الهادفة والترفيهية.

وقد بدأ النادي سلسلة من النشاطات التي تشمل كذلك التعاون مع منظمات غير حكومية لدعم برامج تدريبية للسيدات والفتيات، كما بدأ حملة علاقات عامة للتعريف به وبأهدافه في المجتمع اليوناني.

"النادي يشكل نقطة انطلاق لكل أبناء الجالية، ونحن نشعر بالهم الكبير الذي يعيشه الآباء والأمهات في اليونان تجاه تربية وتنشئة أبنائهم خاصة مع انحراف العديد من أبناء الجالية وسيرهم في طريق الانحراف والإدمان، وهذا ما يجعل من المؤسسات الاجتماعية ضرورة لا رجعة عنها ولا إمكانية لتأجيلها" حسب قول إبراهيم العبادلة مسؤول اللجنة العربية اليونانية لمساعدة ودعم الطفل المسؤولة عن النادي.

وأضاف العبادلة إن النادي يؤدي مهمة جليلة وضرورية وهي ربط الجيل بالمقدسات مثل القدس وغيرها وهذه مسألة مهمة لأن هذا الجيل ينشأ في مجتمعات لا تعرف مقدسا إلا الحرية الشخصية.

ويشمل النادي قاعة استقبال تتسع لعشرات الأشخاص وقد خصصت لاستقبال زوار النادي والجلسات العامة ومتابعة بعض النشاطات ذات الطابع العام، وناديا رياضيا مجهزا بعشرات الأجهزة الرياضية ومختلف الألعاب التي تستهوي الشباب والفتيات، إضافة إلى ألعاب الكترونية للأطفال.

كما يشمل النادي قاعات تدريس للأطفال تتسع لأكثر من 50 طالبا، وقاعة تدريس للحاسوب، إضافة الى مكتبة مجهزة بعشرات الكتب المختلفة.

ولا يخلو النادي من أجهزة الترفيه والتسلية والعناية بالصحة التي قال القائمون على العمل إنها صارت من الضروريات لجذب الشباب والفتيات بحيث يجدون التسلية المفيدة والنافعة في جو آمن.

ويشير " حسام عبد الله" أحد الشبان في النادي إلى أن الشباب الناشئ في أوروبا يطمح إلى لعب دور صلة الوصل بين الشعوب الأوروبية والشعب العربي والمسلم، والتعريف بقضايا أمته في الغرب، وأنه لم يعد يكتفي بالفكرة القائلة بالاندماج والعيش بأمان والإبداع في المجتمع الأوروبي.

وكانت الجمعية اليونانية لمساعدة ورعاية الطفل سعت إلى البحث عن المكان الحالي بعدما ضاق مقرها القديم بنشاطات التعليم والتثقيف التي تقوم بها لأطفال وفتيان وشباب الجالية، وصارت الحاجة ماسة إلى مقر واسع وحديث.

ويتألف النادي من ثلاثة طوابق: الطابق الأول ويشمل قاعة الاستقبال والنادي الرياض، الطابق الأول ويشمل قاعات التدريس والإدارة، والطابق الأرضي ويشمل قاعة التسلية والمطبخ وأجهزة الساونا.

وتم تجهيز النادي على جناح السرعة خلال عطلة الصيف الماضية، حيث عمل عدد من الإخوة المتطوعين ساعات طويلة بشكل يومي لتجهيز المكان الذي كان شبه مهجور، كما تطوع العديد من الحرفيين بالمساعدة، إضافة الى تبرعات مادية وعينية من قبل ميسورين وفاعلي خير.

ورغم مرور أيام قليلة على افتتاحه، لا يكاد النادي الجديد يخلو من النشاطات، ويتواجد فيه شبان وفتيان بشكل دائم بهدف القيام بنشاطات وتمارين رياضية والاستماع الى المحاضرات المسجلة.

ويقع المقر الجديد في منطقة غيزي القريبة من وسط أثينا، ويمكن الوصول إليه عبر العديد من وسائل النقل العام المتوفرة.