طباعة

« أنا العام المنصرم، وسأرحل عما قريب، وسأترك كثيرين منكم سعداء وضاحكين... ما هذا الذي تقوله؟ ألا ترى ما تركت فينا من مآس وآلام وجوعى؟ لو ترحل بأقصى سرعة فلا ينقصنا المزيد من البؤس».

هذا النص مقطع من مسرحية معبرة، أبطالها أطفال من الجالية العربية، أدوها باللغة اليونانية أمام حشد من الأهالي في مقر الجمعية اليونانية في أثينا لمساعدة الطفل ورعايته.
وتتحدث المسرحية، التي كتبتها وأخرجتها – إضافة إلى تصميم أزيائها - اليونانية بينزيخري ذيونيسوبولو، عن آمال مجتمع بأكمله في عام أفضل من العام الماضي، الذي كان عام ركود اقتصادي وبطالة وارتفاع أسعار.

تبدأ المسرحية بالمقطع الذي يذكر فيه العام السابق أفضاله، كما يراها، من ابتسامات ورفاه وسعادة، لكن كانون الثاني ( يناير) يذكـّره بما حمله من تعاسة أمراض وفقر ويدعوه إلى الرحيل فوراً قبل فوات الأوان، داعياً العام الجديد ليحضر حاملاً معه رياح التغيير والسعادة.


بعد ذلك، يدخل العام الجديد بفصوله الأربعة، ويشرح كل فصل منها ماذا يحمل للناس من خير، فيذكر فصل الربيع أنه يحمل موسع تفتح الأزهار وعودة الطيور المهاجرة وفرحة الناس، فيما يذكر الصيف أنه موسم الحصاد والفواكه اللذيذة، كما يذكر الخريف أنه موسم العودة إلى المدارس وطلب العلم والمعرفة، كما يذكر الشتاء أنه موسم الأمطار التي تسقي المزروعات والحيوانات.
ومع دخول السنة الجديدة، التي تمثلها طفلة موشحة بالذهب والزينة، يدخل معها أطفال آخرون يمثلون الأمل والفرحة والمحبة، وذلك تلبية لأمنيات كانون الثاني، وتوزع السنة الجديدة هداياها على الأطفال، وتتمنى لهم الصحة والسعادة، كما تتمنى لهم ألا يحرموا أبداً من محبة وحنان الوالدين، كما يحدث لكثير من أطفال العالم، وألا يعيشوا الحرب في أي لحظة من حياتهم.


وتشرح السيدة ذيونيسوبولو أن المسرحية كانت تهدف إلى إرسال رسائل من الأمل وعدم اليأس في نفوس الأطفال بخاصة، ومنهم إلى الكبار، معتبرة أن الأطفال ببراءتهم وبساطتهم يستطيعون أن يوصلوا هذه الرسائل أكثر من البالغين.
وتتابع المدربة اليونانية أن الأطفال خضعوا لتدريبات أسبوعية «مرهقة» حتى أتقنوا أدوارهم، حيث إن الأطفال، كما تقول، يحتاجون إلى تدريبات كثيرة، معتبرة أن فرقة الأطفال مستعدة للقيام بأدوار أكثر وأشد تأثيراً.


ولم تكن اللغة اليونانية عائقاً أمام الأطفال العرب، حيث إن الكثيرين منهم يدرسون في مدارس يونانية، ويختلطون جميعهم بأطفال يونانيين، لكنهم كانوا بحاجة إلى بعض التمارين في النطق الصحيح، وهو الأمر الذي يحتاجه الأطفال اليونانيون، كما تقول السيدة ذيونيسوبولو.
ولاحظت المدربة اليونانية أن العديد من الأطفال الذين شاركوا في أداء المسرحية كانوا متميزين ولديهم مواهب فنية جيدة بحيث تؤهلهم مستقبلاً للاستمرار في النشاط الفني. وتعد الجمعية اليونانية لمساعدة ورعاية الطفل أنشط جمعية يونانية عربية تعمل في المجالين الإنساني والثقافي التطوعي في صفوف الجالية العربية في اليونان.


تأسست الجمعية عام 2004 على يد مجموعة من المواطنين اليونانيين والعرب المقيمين في اليونان، ورغم حداثة نشأتها فقد قامت منذ تأسيسها بنشاطات ومشروعات مهمة داخل وخارج اليونان، وذلك في المجالين الإنساني الخيري، والثقافي التعليمي.
ويقول السيد إبراهيم العبادلة، مسؤول الجمعية، إن النادي يقوم بنشاطات يومية تهدف إلى خدمة الجالية، حيث افتتحت حضانة يومية مسائية، تقوم بتدريس اللغة العربية للأطفال دون الست سنوات، إضافة إلى نشاطات الترفيه والتسلية.


يضيف العبادلة: يتدرب الأطفال على الفنون المسرحية والرسم، حيث شاركوا في أكثر من مهرجان أقامته بلدية أثينا للأطفال، كما رسموا في أكثر من مناسبة رسومات عن قضية فلسطين وعن أحلامهم تجاه العالم الذي يكبرون فيه .

أثينا - شادي الأيوبي

الزيارات: 27821